عبد القادر السلوي
مقدمة 16
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
وكتب التصريف ، وديوان الشعراء الستة « 1 » ، ومقامات الحريري ، والقاموس ولسان العرب وأمثالهما مما يعين على فهم كلام العرب لأنها وسيلة إلى فهم كتاب الله وحديث رسول الله وناهيك بها نتيجة . ومن أراد علم الكلام فعقيدة ابن أبي زيد « 2 » رضي الله عنه كافية شافية . . . ومن أراد أن يخوض في علم الكلام والمنطق وعلوم الفلسفة ، وكتب غلاة الصوفية ، وكتب القصص فليتعاط ذلك في داره مع أصحابه الذين لا يدرون بأنهم لا يدرون ، ومن تعاطى ما ذكرنا في المساجد ونالته عقوبة فلا يلومنّ إلا نفسه . وهؤلاء الطلبة الذين يتعاطون العلوم التي نهينا عن قراءتها ما مرادهم بتعاطيها إلا الظهور والرّياء والسمعة ، وأن يضلّوا طلبة البادية ، فإنهم يأتون من بلدهم بنية خالصة في التّفقّه في الدين وحديث رسول الله ، فحين يسمعونهم . . . يظنون أنهم يحصّلون على فائدة بها ، فيتركون مجالس التفقّه في الدين ، واستماع حديث رسول الله ، وإصلاح ألسنتهم بالعربية فيكون ذلك سببا في ضلالهم » « 3 » . وكان يستقدم الكتب من خارج المغرب ، وقد عني بنسخ الكتب النادرة وكتب الأدب ، وكان يعطي في ذلك مالا جزيلا « 4 » ، ويذكر الأستاذ محمد المنوني « 5 » أن الوراقة ازدهرت في عهده واتّسمت بوفرة الكتب المنتسخة مع الرجوع إلى كتب السلف أو إلى الكتب التي تعتمد على الأصول القديمة والجيدة حتى يقلّ فيها التصحيف والتحريف مع العناية بالمقابلة والتصحح . وقد بعث السلطان مرة إلى فاس وحدها سبعة وخمسين جملا تحمل الكتب من أجل نسخها . وقد قام
--> ( 1 ) هو المعروف بشرح ديوان الشعراء الستة ليوسف بن سليمان المشهور بالأعلم ، عالم اللغة والأدب في الأندلس فقد جمع أشعار الشعراء الستة وشرحها ( - 476 ه ) الوفيات 7 / 81 - 82 وبغية الوعاة 2 / 356 والأعلام 8 / 233 ومصادر الشعر الجاهلي 504 . ( 2 ) لعل المقصود بذلك كتاب الرسالة في اعتقاد أهل السنة ، المشار إليه في الحاشية 7 من الصفحة السابقة . ( 3 ) النبوغ المغربي 1 / 286 - 287 والحياة الأدبية 271 - 272 . ( 4 ) التيارات السياسية 42 - 43 . ( 5 ) الوراقة المغربية في عهد السلطان محمد الثالث 3 ص 46 مجلة دعوة الحق مارس 1977 .